تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
سورة (القدر)
سورة القدر مكّيّة، وهي مائة واثنا عشر حرفا، وثلاثون كلمة، وخمس آيات.
قال ﷺ: [من قرأها فكأنّما صام رمضان، وأحيا ليلة القدر] (١).
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١)؛معناه: إنّا أنزلنا القرآن في ليلة القدر، والهاء في قوله (أنزلناه) كناية عن المضمر المذكور في السّورة التي قبل هذه السّورة، وهو القرآن، فإنه تقدّم في أوّلها ﴿اِقْرَأْ؛﴾ أي اقرأ القرآن. ويجوز أن يكون معناه: إنّا أنزلنا جبريل بهذا القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان.
وذلك أنّ القرآن أنزل جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا إلى الكتبة، ثم أنزل بعد ذلك نجوما في عشرين سنة-وقيل: ثلاث وعشرين-.وسميت هذه الليلة ليلة القدر؛ لأنّها ليلة الحكم والقضاء، يقدّر الله فيها كلّ شيء يكون في السّنة إلى السّنة، ومعنى تقديره: أن يأمر الملائكة أن يكتبوه ويقرءوه.
وقوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ (٢)؛تعجّب وتعظيم لحرمتها؛ أي ما أعلمك يا محمّد ما شرف هذه الليلة لولا أنّ الله أعلمك بذلك،
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٣)؛أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وعلى هذا قالوا: إنّ من صلّى فيها ركعتين كان له ثواب من صلّى ليالي ألف شهر ركعتين، بل ثواب هاتين الركعتين أكثر من ثواب تلك الصلاة كلّها.
وسبب نزول هذه السورة: أنّ رسول الله ﷺ ذكر يوما لأصحابه: [أنّ أربعة من بني إسرائيل وهم: أيّوب وزكريّا وحزقيل ويوشع بن نون عبدوا الله ثمانين سنة