Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٥

سورة الأنعام

سورة الأنعام اثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا؛ وثلاثة آلاف واثنان وخمسون كلمة؛ ومائة وخمس وستّون آية. كلّها احتجاج على المشركين، وكلّها مكّيّة غير ستّ آيات منها؛ فإنّها مدنيّات: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (١) إلى آخر ثلاث آيات. وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢).

وكان رسول الله ﷺ بمكّة ونزلت هذه السّورة وشيّعها سبعون ألف ملك قائدهم جبريل ﵇ قد سدّوا ما بين الخافقين؛ لهم زجل بالتّسبيح والتّحميد. فدعا رسول الله ﷺ الكتّاب فكتبوها في ليلتهم، فقال جبريل: يا محمّد من قرأها من أمّتك إيمانا واحتسابا صلّى عليه السّبعون ألف ملك الّذين شيّعوها إليك، يعود كلّ آية منها يوما وليلة، فخرّ النّبيّ ﷺ ساجدا شكرا لله تعالى.

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ؛﴾ قال كعب الأحبار: وأوّل مفتاح التوراة ﴿(الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)،﴾ وخاتمتها خاتمة سورة هود ﴿(وَلِلّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)﴾. قال مقاتل: (قال المشركون للنّبيّ ﷺ: من ربّك؟ قال: ﴿[الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ]﴾ فكذبوه، فأنزل الله تعالى حامدا نفسه دالاّ على توحيده: ﴿(الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)﴾ أي خلق السّماوات بما فيها من الشّمس والقمر والنجوم، والأرض بما فيها من البرّ والبحر؛