Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الشورى

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٤٣

نساء، وخلق لكم، ﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً؛﴾ ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها، يعني خلق الذكر والأنثى من الحيوان كلّه. قوله تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ؛﴾ أي يخلقكم في الرّحم ويكثركم بالتزويج، ولولاه لم يكن الناس.

وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛﴾ في العلم والقدرة والتدبير، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ؛﴾ بمقالة العباد، ﴿الْبَصِيرُ﴾ (١١)؛بأعمالهم، والكاف في ﴿(كَمِثْلِهِ)﴾ زائدة مؤكّدة، والمعنى: ليس مثله شيء، إذ لا يجوز أن يقال: ليس مثل مثله شيء؛ لأن من قال ذلك فقد أثبت المثل لله ﷾ عن ذلك علوّا كبيرا.

قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛﴾ أي له مفاتيحها، قال ابن عبّاس: (يريد مفاتيح الرّزق في السّماوات والأرض) (١).وقال الكلبيّ: (مقاليد السّماوات خزائن المطر، وخزائن الأرض النّبات) (١).والمعنى أنه يقدر على فتحها، يملك فتح السّماء بالمطر، وفتح الأرض بالنبات، يدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ؛﴾ أي يوسّعه على من يشاء، ويضيّقه على من يشاء؛ لأن مفاتيح الرزق بيده، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١٢)؛من البسط والضّيق ما لا يفعل ذلك جزافا، ولكن يرزق كلّ أحد على ما توجبه الحكمة.

قوله تعالى: ﴿*شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ؛﴾ أي بيّن وأوضح من الدين، ﴿ما وَصّى بِهِ نُوحاً؛﴾ يعني التوحيد، ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ؛﴾ من القرآن وشرائع الإسلام، ﴿وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى؛﴾ وشرع لكم ما وصّى به إبراهيم وموسى وعيسى.

ثم بيّن ما وصّى به هؤلاء فقال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ؛﴾ يعني التوحيد، ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ؛﴾ أي لا تختلفوا في التوحيد، قال مجاهد: (يعني شرع لكم ولمن قبلكم من الأنبياء دينا واحدا (٢)؛لأنّ الله تعالى لم يبعث نبيّا إلاّ وصّاه بإقامة الصّلاة