Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة السجدة (فصلت)

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٢٧

قوله تعالى: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ؛﴾ معناه: ما كنتم تستترون بالمعاصي عن الناس مخافة من أن تشهد عليكم هذه الجوارح في الآخرة؛ لأنّكم ما كنتم تظنّون ذلك، ﴿وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ (٢٢)؛ولكن عملتم بالمعاصي عمل من يظنّ أنّ الله لا يعلم بما يعمله في السرّ. قال ابن عبّاس: (كان الكفّار يقولون: إنّ الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنّه يعلم ما يظهر!).

قوله تعالى: ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ؛﴾ أي ظنكم أن الله لا يعلم ما تعملون، ﴿أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (٢٣)؛أي أهلككم فصرتم من المنبذين بالوزر والعقوبة. وقيل: معنى ﴿(أَرْداكُمْ)﴾ أي طرحكم في النار (١).

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ؛﴾ أي فإن يمسكوا عن الاستغاثة ولم ينطقوا بشكوى فالنار مسكن لهم منتقمة منهم، ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ (٢٤)؛أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرّضا فما هم عن «أن» يطلبوا رضاهم ويقبل عذرهم. يقال: أعتبني فلان؛ أي أرضاني بعد إسخاطه إيّاي، واستعتبته طلبت منه أن يعتب أي يرضى.

قوله تعالى: ﴿(*وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ؛﴾ معناه: سبّبنا لهم أعوانا وقرناء من الشّياطين حتى أضلّوهم وهو قوله تعالى: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؛﴾ من أمر الآخرة أن لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب، ﴿وَما خَلْفَهُمْ؛﴾ من أمر الدّنيا أن لا ينفقوا في وجوه البرّ، وأن يتلذذوا في الدّنيا ويجمعوا الأموال، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ؛﴾ أي وجب عليهم، ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ﴾ (٢٥).

قوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (٢٦)؛وذلك أنّ كفار قريش قالوا لأتباعهم: لا تسمعوا هذا القرآن