تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
فقال عمر: يا عدوّة الله! أو يقول رسول الله إلاّ حقّا، والّذي بعثه بالحقّ لولا مجلسه ما رفعت يدي حتّى تموتي. فقام ﷺ فصعد إلى غرفة، فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه، يتغدّى ويتعشّى فيها، فأنزل الله تعالى: ﴿(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها)﴾ الآية، فنزل النّبيّ ﷺ فعرض ذلك عليهنّ كلّهنّ، فلم يخترن إلاّ الله ورسوله، وكان آخر من عرض عليها حفصة، فقالت: يا رسول الله؛ إنّي في مكان العائذة بك من النّار، والله لا أعود لشيء تكرهه أبدا، بل أختار الله ورسوله، فرضي عنها.
وقيل: إنّ النّبيّ ﷺ لمّا نزلت عليه آية التّخيير بدأ بعائشة أحبّهنّ إليه، فخيّرها فاختارت الله ورسوله والدّار الآخرة، فرؤي الفرح في وجهه ﵇، وتابعها جميع نسائه على ذلك، فشكرهنّ الله وقصر نبيّه ﷺ عليهنّ، فقال (لا يحلّ لك النّساء من بعد) (١).
قيل: لمّا نزلت هذه الآية، قال النّبيّ ﷺ: [يا عائشة؛ إنّي ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتّى تستأمري فيه أبوك] ثمّ قرأ هذه الآية، فقال:: ﴿(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها)﴾ إلى قوله: ﴿(وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ)﴾؛فقالت عائشة ﵂: قد علم الله أنّه أبويّ لم يكونا يأمرانني بفراقك، وهل أستأمر في هذا؟! إنّي أريد الله ورسوله والدّار الآخرة.
ثمّ قالت: يا رسول الله؛ لا تخبر أزواجك أنّي اخترتك. ثمّ فعل أزواج رسول الله ﷺ كما فعلت (٢).