Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١١١

الفرق بين الحياة الدّائمة والحياة الفانية لرغبوا في الباقي الدائم عن الفاني الزّائل، ولكنّهم لا يعلمون.

قوله تعالى: ﴿فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ؛﴾ يعني المشركين إذا ركبوا في السّفينة وهاجت الرياح واضطربت الأمواج، وخافوا الغرق والهلاك، ﴿(دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)﴾ أي دعوا الله مفردين له بالدّعاء، وتركوا شركاءهم وأصنامهم فلا يدعونهم لإنجائهم، ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ؛﴾ أي فلمّا خلّصهم من تلك الأهوال، وأخرجهم إلى البرّ؛ ﴿إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ؛﴾ أي عادوا إلى شركائهم لكي يكفروا بما أعطيناهم، ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا؛﴾ في كفرهم، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٦٦)؛جزاء فعلتهم. قال عكرمة: (كان أهل الجاهليّة إذا ركبوا في البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدّت بهم الرّيح ألقوا تلك الأصنام في البحر، وصاحوا: يا الله يا الله).

وقيل: إنّ (اللام) في قوله ﴿(لِيَكْفُرُوا)﴾ لام الأمر، ومعناها: التهديد والوعيد، كقوله ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ (١) ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ (٢)،وكذلك عقّبه بقوله: ﴿(فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)﴾.

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ أي ألم ير كفار مكّة ﴿(أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً)﴾ يعني مكّة، ويسلب الناس من حولهم فيقتلون ويؤسرون وتؤخذ أموالهم، وأهل مكّة آمنون من ذلك، ﴿أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ؛﴾ أي فيقرّون ويصدّقون بالباطل وهي الأصنام بعد قيام الحجّة، ﴿وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ﴾ (٦٧)؛أي بمحمّد والإسلام يجحدون.

والتّخطّف: هو تناول الشيء بسرعة.

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً؛﴾ أي لا أجد أظلم ممّن زعم أنّ لله شريكا، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُ؛﴾ يعني