Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١١٠

ويسقينا؟ فأنزل الله هذه الآية ﴿(وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيّاكُمْ)﴾ (١) يوما بيوم؛ أي يرزق من يحمل ومن لا يحمل، فكم من دابّة لا تجمع رزقها لغد، ولا يقدر على حمل رزقها لضعفها، الله يرزقها وإيّاكم، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٦٠)؛ أي السّميع لأقوالهم: نخشى إن فارقنا أوطاننا العيلة، العليم بما في قلوبهم ونفوسهم، فلا يتركوا عبادة الله بسبب الرّزق، ولا يهتمّوا لأجل ذلك.

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ؛﴾ يعني لئن سألت مشركي مكّة: من خلق السّماوات، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٦١)؛أي يصرفون عن عبادة الله الذي هذه صفته إلى عبادة جمادات لا تنفع ولا تضرّ.

قوله تعالى: ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ؛﴾ أي يبسط الرّزق على قوم، ويضيّق على قوم، يفعل ذلك عن علم وحكمة، لا عن غلط وخطأ، ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٦٢).

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ؛﴾ يعني كفّار مكّة أيضا، ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ؛﴾ أي الحمد لله على إقرارهم؛ لأن ذلك يلزمهم الحجّة، ويوجب عليهم التوحيد.

وقيل: معناه: الحمد لله على هذه النّعم، وعلى ما تفضّل به جلّ ذكره من الإنعام على العباد، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٦٣)؛بتوحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق السّماوات والأرض وأنزل المطر.

قوله تعالى: ﴿وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ أي باطل وغرور وعبث تنقضي عن قريب بسرعة، ﴿وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ؛﴾ يعني الجنّة هي الحيوان؛ أي الحياة والدّوام والبقاء الذي لا نفاد له، والحيوان والحياة واحد. وقوله تعالى: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٦٤)؛أي لو كانوا يعلمون