Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة مريم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٢٠٤

قوله تعالى: ﴿(فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا)﴾ أي جبريل ﵇، خصّ بالإضافة إلى الله تعالى تشريفا له، وسمّي روحا؛ لأن الناس يحيون بما جاء في أديانهم، كما يحيون بأرواح أبدانهم.

قوله تعالى: ﴿قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾ (١٩) أي لأهب لك بأمر الله ولدا صالحا طاهرا من الذنوب. ومن قرأ: (ليهب لك غلاما زكيّا) فالمعنى ليهب الله لك.

قوله تعالى: ﴿قالَتْ أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ؛﴾ أي من أين يكون لي ولد، ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ؛﴾ ولم يقربني زوج، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (٢٠)؛أي ولم أكن فاجرة زانية، والباغية هي الطالبة للزّنى. قال ابن عبّاس: (قالت مريم ليس لي زوج، ولست بزانية، ولا يكون الولد إلاّ من الزّوج أو الزّنى).

قوله تعالى: ﴿قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ؛﴾ أي قال لها جبريل، كما قلت لك قال ربّك: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ؛﴾ أي خلقه عليّ هيّن من غير هاتين الجهتين، كخلق آدم، لا أب ولا أمّ. قوله تعالى: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحْمَةً مِنّا؛﴾ أي لنجعله دلالة على قدرتنا ورحمة للخلق، وقيل: ورحمة لمن اتّبعه على دينه وصدقه وكان خلقه، ﴿وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا﴾ (٢١)؛أي محكوما به مفروغا منه، سابقا في علم الله أن يقع.

قوله تعالى: ﴿*فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا﴾ (٢٢)؛وذلك أنّها لمّا سمعت كلام جبريل اطمأنّت إلى قوله، فدنا منها ونفخ في جيبها، فوصلت تلك النفخة إلى بطنها فحملت بعيسى ﵇. وقيل: نفخ جبريل بها من بعيد فوصلت النفخة إليها فحملت. فلما ظهر حملها انتبذت أي خرجت وانفردت، وتنحّت بولادتها إلى مكان بعيد من الناس. والانتباذ: مأخوذ من نبذت الشيء إذا رميت به، وجلس نبذة أي ناحية، والقاصي والقصيّ خلاف الدّاني.

واختلفوا في مدّة حملها، فقال بعضهم: تسعة أشهر كحمل سائر النّساء على ما جرت به العادة، وقال: بعضهم ثمانية أشهر، وكان ذلك آية أخرى؛ لأنه لم يعش