Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة مريم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٢٠٣

يعهدها، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره، فخصّه الله بالكرامة والسّلامة والسّلام في المواطن الثّلاثة) (١).

وعن الحسن: (أنّ يحيى وعيسى ﵉ التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي فأنت خير منّي، وقال يحيى: استغفر لي فأنت خير منّي، فقال عيسى: بل أنت خير منّي، أنا سلّمت على نفسي، وأنت سلّم الله عليك).

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا﴾ (١٦)؛أي اذكر يا محمّد في القرآن خبر مريم؛ لتعتبر الناس بدينها وصلاحها، والمعنى اذكر خبرها لأهل مكّة. قوله تعالى ﴿(إِذِ انْتَبَذَتْ)﴾ أي تنحّت من أهلها، وتفرّدت ممّن كانوا معها في الدار إلى مكان في جانب الشّرق، جلست فيه؛ لأنّها كانت في الشّتاء، فجلست في مشرقة الشمس.

وقال عكرمة: (أرادت الغسل من الحيض، فتحوّلت إلى مشرقة دارهم للغسل)

﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً؛﴾ أي من دون أهلها سترا لئلاّ يروها، ف؛بينما هي في مشرقة الدار تغتسل من الحيض، ﴿فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا،﴾ أي دخل عليها جبريل ﵇ بعد ما فرغت من الاغتسال في صورة شابّ أمرد حسن الوجه جعد الشعر، وذلك قوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا﴾ (١٧)؛وإنّما أرسل الله جبريل في صورة البشر؛ لتثبت مريم وتقدر على استماع كلامه.

قال ابن عبّاس: (فلمّا رأت مريم جبريل تقصّد نحوها نادته من بعيد) (٢)،

﴿قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ (١٨)؛أي إن كنت تقيّا مخلصا مطيعا، فستنتهي لتعوذي بالله منك، وقيل: إنّ تقيّا كان رجلا من أمثل الناس في ذلك الزمان، فقالت: إن كنت في الصلاح مثل التقيّ، فإنّي أعود بالرّحمن منك،