Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة مريم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٢٠٢

امرأته ومنع من الكلام، خرج إليهم يأمرهم بالصلاة إشارة، ثم تكلم بعد ثلاث، وأتى امرأته على طهر، فحملت بيحيى.

قوله تعالى: ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ؛﴾ أي قال الله ليحيى بعد ما بلغ البلغ الذي يجوز أن يخاطب: ﴿(خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ)﴾ أي اعمل بما في التّوراة بجدّ ومواظبة وعزيمة. قوله تعالى: ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (١٢)؛أي أعطيناه الحكمة، وهي الفهم لكتاب الله صبيّا، وكان يحيى ﵇ على هيئة الصبيان، وله عقل البالغين. وقال ابن عبّاس: (وآتيناه النّبوّة في صباه وهو ابن ثلاث سنين) (١).وروي أنه مرّ بالصّبيان وهو صغير، فقالوا: تعال نلعب، فقال: ما للّعب خلقنا (٢).

قوله تعالى: ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنّا وَزَكاةً؛﴾ أي وآتيناه تحنّنا على قومه، ورقّة قلب عليهم؛ ليدعوهم إلى طاعة ربهم، وقوله ﴿(وَزَكاةً)﴾ اي عملا صالحا وإخلاصا، وقيل: معناه: جعلناه طاهرا من الذّنوب. وقيل: معناه: ﴿(وَحَناناً مِنْ لَدُنّا)﴾ أي جعلناه رحمة من عندنا لأبويه ﴿(وَزَكاةً)﴾ أي صدقة عليهما. قوله تعالى: ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ (١٣)؛أي مطيعا مخلصا بجميع كل ما يرضاه الله من عباده. قال المفسّرون:

وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا همّ بها.

قوله تعالى: ﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ؛﴾ أي لطيفا بوالديه، محسنا إليهما، ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبّاراً عَصِيًّا﴾ (١٤)؛أي لم يكن متكبرا على من في دينه، ولا عاصيا لربه.

قوله تعالى: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ؛﴾ أي سلامة وسعادة منّا عليه حين ولد وحين يموت، ﴿وَيَوْمَ،﴾ وحين؛ ﴿يُبْعَثُ حَيًّا﴾ (١٥)؛من القبر.

قال عطاء: (يريد سلامة له منّا).

قال سفيان بن عيينة: (أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن: يوم ولد فيرى نفسه خارجا ممّا كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما ما لم يكن عاينهم، وأحكاما لم