تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله: ﴿قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا؛﴾ أي قالت الأمم لرسلهم: هل أنتم إلاّ آدميّون مثلنا لا فضل لكم علينا، ﴿تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا؛﴾ تمنعونا، ﴿عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا؛﴾ من الأصنام، ﴿فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ (١٠)؛فأتوا بحجّة واضحة بيّنة، يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها على أنبيائهم.
قوله تعالى: ﴿قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ؛﴾ كما قلتم، ﴿وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ؛﴾ كما أنعم علينا بأن أرسلنا، ﴿وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ؛﴾ ولا نملك الآيات التي تقترحون علينا ونحن بشر مثلكم. قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١١) ظاهر المعنى.
قالت الكفار لهم: فتوكّلوا أنتم على الله حتى ترون ما يفعل بكم، قالت الرّسل: ﴿وَما لَنا أَلاّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا؛﴾ أي حسبنا، والهداية من الله هي الدلالة على الحقّ والرشد، ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا؛﴾ على أذاكم، ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (١٢)؛والتوكّل هو التمسّك بطاعة الله مع الرّضا بقضائه وتدبيره.
قوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا؛﴾ أي قالت الكفار لرسلهم: لا نساكنكم على مخالفتكم ديننا ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ وقد ذكرنا في قصّة شعيب، ﴿فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ،﴾ فأوحى الله إلى الرّسل:
﴿لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ (١٣)؛أي الكفار،
﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ؛﴾ أرضهم وديارهم، ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ؛﴾ من بعد هلاكهم، وهذا نهاية ما في الإنعام، فإن هذا جزاء من توكّل على الله، ﴿ذلِكَ؛﴾ جزاء، ﴿لِمَنْ خافَ مَقامِي؛﴾ مقام العباد عندي، ﴿وَخافَ وَعِيدِ﴾ (١٤)؛وخاف وعيدي بالعقاب ولمن عصاني.
قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ (١٥)؛أي سألت الرّسل ربّهم أن يحكم بينهم وبين الكفار؛ لأن الفتح هاهنا بمعنى الحكم، يقال للحاكم: الفتّاح، فلما فزعت الرسل إلى ربهم بانجاز الوعد، فتح لهم ما طلبوه فخاب كلّ جبار عنيد.