Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة إبراهيم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٢٩

والجبار: هو الطالب للخير والعلوّ فوق كلّ علوّ، والعنيد: هو الدافع للحقّ على جهة الاستنكار، وقال قتادة: (العنيد: المعرض عن طاعة الله) (١)،وقال مجاهد:

(هو المجانب للحقّ).

قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ؛﴾ معناه أمام هذا الجبّار بعد الموت جهنّم، والوراء يكون من خلف وقدّام. قوله تعالى: ﴿وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ؛﴾ (١٦) أي يسقى من ماء يسيل من جلود أهل النّار من القيح والدّم، قال ابن عبّاس: (في جهنّم أودية، في تلك الأودية صديد أهل النّار وقيحهم ودماؤهم، فيسقون من ذلك الصّديد قد نتن ريحه)

﴿يَتَجَرَّعُهُ؛﴾ شاربه، والملك يضربه بالمقامع ويقول له:

اشرب، فيقول: لا أطيقه، فيضربه حتى يشربه جرعة جرعة، ولا يكاد يسيغه من نتنه وحرّه.

قوله تعالى: ﴿وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ؛﴾ لا يقدر أن يبتلعه، والإساغة هو دخول المشروب في حلقه مع قبول النفس له، وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنّه قال:

[يقرّب إليه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه فيه، فإذا شربه قطّع أمعاءه، فتخرج أمعاؤه من الجانب الآخر] (٢) كما قال تعالى: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ﴾ (٣).

قوله تعالى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ؛﴾ أي ويأتيه غمّ الموت من قدامه، ومن كلّ مكان كان فيه يموت بدون ذلك في الدّنيا، قال ابن عبّاس:

(يأتيه الموت من تحت كلّ شعرة في جسده) (٤).قيل: وتأتيه النيران من كلّ جانب، ﴿وَما هُوَ بِمَيِّتٍ،﴾ فيستريح من العذاب، ﴿وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ (١٧)؛أي ومن بعد ذلك عذاب شديد أشدّ مما تقدّم لا ينقطع ولا يفتر.