Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة إبراهيم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٢٧

قوله تعالى: ﴿وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً؛﴾ بنعمته، ﴿فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ؛﴾ عن طاعتكم، لم يأمركم بطاعته لحاجته إليها وهو ال ﴿حَمِيدٌ﴾ (٨)؛لمن وحّده وأطاعه.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ؛﴾ قيل: إنّ الخطاب في هذه الآية لأمّة محمّد ﷺ، وقيل: هو خطاب موسى لقومه.

قوله تعالى: ﴿(وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ)﴾ يعني قوم شعيب وغيرهم، ﴿لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ،﴾ لا يعلم عددهم إلاّ الله، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ؛﴾ أي بالدّلائل الواضحات ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ؛﴾ قال ابن عبّاس: (عضّوا أناملهم غيظا على الرّسل فيما ادّعوا من النّبوّة)،وقال مجاهد: (هذا كناية عن الجحد والتّكذيب) (١).وقيل: معناه: وضع الكفار أيديهم على أفواه أنبيائهم.

قوله تعالى: ﴿وَقالُوا إِنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنّا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ؛﴾ بسبب من التوحيد، ﴿مُرِيبٍ﴾ (٩)؛ظاهر الشكّ، والرّيب الشكّ مع التّهمة.

قوله تعالى: ﴿*قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ؛﴾ أي في توحيد الله شكّ، وهذا إنكار من الرسل عليهم؛ أي لا شكّ في توحيد الله، ﴿فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛﴾ أي خالقهما فكيف يشكّون فيه ودلائل وحدانيّته ظاهرة، ﴿يَدْعُوكُمْ؛﴾ إلى دينه، ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ؛﴾ في الجاهليّة، ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى؛﴾ منتهى آجالكم، فلا يعذّبكم بعذاب الاستئصال.

وأما دخول ﴿(مِنْ)﴾ في قوله ﴿(مِنْ ذُنُوبِكُمْ)﴾ فيجوز أن تكون للجنس، كما في قوله ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ (٢)،ويجوز أن تكون للتبعيض؛ أي ليغفر لكم بعض ذنوبكم، فادعوا الله وارغبوا إليه في مغفرة الذّنوب كلّها.