ونسبة كتاب المختصر الصغير لابن عبد الحكم؛ نسبة حقيقية وقاطعة لا مِرية فيها، بل هي كنسبة أولاده إليه، فإن الكتاب منذ أن وضعه المؤلف اشتهر في الآفاق، وكل من ترجم لابن عبد الحكم ذكر أن له المختصر الكبير والصغير والأوسط، وممن ذكر ذلك: ابن عبد البر في كتابه الانتقاء ص ٥٣ (١)، والاستذكار ٧/ ٤٢٠ (٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١١/ ٤٤٦ (٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ص ٣٠٥ (٤)، وابن فرحون في الديباج ص ٣٦٥ (٥)، بل وقد ذكر نسبته لابن عبد الحكم تلاميذه الذين أخذوا عنه، وعلى رأسهم ابنه محمد الذي زاد في الكتاب أقوال الشافعي وأبي حنيفة، وكذلك محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي، الذي زاد فيه أقوال بقية الفقهاء، وكذلك شَرْحُ الأبهري وابن الجهم لمختصر الصغير، -وهما شرحان معروفان عند العلماء- دليل قاطع في نسبته لصاحبه، ومعلوم