بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا لفظ يدل على مداومته ﷺ لذلك وهي ﵄ أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبًا وطاهرًا.
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ذَهَبَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢) إِلَى اشْتِرَاطِ الوُضُوءِ فِي الطَّوَافِ).
أي: يَحْرُم على المحدث الطوافُ بالبيت، سواء كان هذا الطواف نُسكًا في حجٍّ، أو عمرةٍ أو تطوعًا، كما لو طاف في سائر الأيام.
قوله: (وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣) إِلَى إِسْقَاطِهِ).
قال: إنَّ الطواف لا تُشترط له الطهارة، ولا يَحرُم على المحدث أنْ يَطُوفَ، وإنما الطهارة فيه أكمل.
واستدل: بأنَّ الأصل براءة الذمة حتى يقوم دليلٌ على تحريم هذا الفعل إلا بهذا الشرط، ولا دليل على ذلك، ولم يقل النبي ﷺ يومًا من الدهر: لا يقبل الله طوافًا بغير طهور، أو: لا تطوفوا حتى تطهروا.
وإذا كان كذلك فلا نُلزم النَّاس بأمرٍ لم يكن لنا فيه دليل بيِّن على إلزامهم، ولا سيَّما في الأحوال الحرجة كما لو انتقض الوضوء في الزَّحمة الشَّديدة في أيام الموسم، فيلزمه على هذا القول إعادة الوضوء، والطواف من جديد.