Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٣٢٩

قوله: (وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهُ ابْنُ لُبَابَةَ فِي المُنْتَخَبِ) (١).

ابن القاسم ﵀ هو أحد تلاميذ الإمام مالك، وهو من العلماء الأجلاء، وهو الواسطة بين الإمام سحنون وبين الإمام مالكٍ؛ لأنَّ "المدونة" التي هي المرجع الأصلي للمالكية في فقههم هي من رواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك.

قوله: (وَإِنَّمَا قَالَ بِهِ الأَكْثَرُ؛ لِثُبُوتِهِ فِي حَدِيثِ المُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ الخُفَّ عَنْهُ، فَقَالَ ﵊: "دَعْهُمَا" فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ") (٢).

هنا وقع الخلاف بين العلماء، وهذا هو الفقه، فلا تتصور أنه عندما يحصل خلافٌ في الفهم أن هذا توسيع لرقعة الخلاف، لا، إنما هؤلاء عندما اختلفوا فلأن غايتهم جميعًا أن يصلوا إلى مراد -الرسول ﵊ أو أن يقتربوا منه.

المراد من قوله: ("أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ") معنى هذا: أنَّ الرجلين عندما أدخلتا في القدمين كانتا طاهرتين، وهذا لا يتم إلا بغسلهما معًا، إلا على قول من يقول: بأنَّ كلَّ عضو يأخذ نصيبه من الطهارة، لكنَّ الطهارةَ لا تكتملُ اكتمالًا صحيحًا إلا بغسلِ آخرِ عضوٍ.

قوله: (وَالمُخَالِفُ حَمَلَ هَذ الطَّهَارَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ) (٣).