بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أو عبثًا، وبين إنسان يترك الموالاة لانشغاله بأمرٍ هامٍّ كالوضوء، وقد فصلنا الكلام في ذلك.
والأسعد في أي أمرٍ من الأمور هو من يقف عند النصوص، وكلُّ الأئمة ﵏ ورضي عنهم- يقع بينهم اختلافٌ في مسائلَ كثيرة، ولكن يحرصون أشد الحرص في أنّهم يقفون عند النصوص، فقد يظهر لهذا دليلٌ ولا يظهر للآخر، ويتبين لهذا دليل ومفهوم، ما لم يتبين للآخر.
والصحابة -رضوان الله عليهم-، قد اختلف بعضهم في حكم المسحِ على الخفين، وقد فهم بعضهم وهم قلة: أنّ آيةَ المائدة كانت ناسخةَ للمسح على الخفين، فأُشكل ذلك عليهم، ومنهم ابن عباس ﵁ (١)، ثم لمّا تبين لهم ذلك الأمر وقفوا عنده ورجعوا إلى الحق، وسنتعرض لسبب اختلاف الصحابة -رضوان الله عليهم- فيما يتعلق بتوقيت المسح، يَمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن والمقيم يومٌ وليلة، فنجد أن المالكية (٢) ينفردون في هذه المسألة عن الأئمة الأربعة (٣)، ولهم أدلةٌ عن الصحابة وآثارٌ، والجمهور لهم أدلةٌ وآثارٌ.
ولذلك نقول: الأَوْلى في هذه المسألة هو الوقوف عند النصوص،