بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، أَخَذَ إِمَّا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ، وَإِمَّا بِحَدِيثِ المُغِيرَةِ).
وهذا ترجيح في غير موازنة، لأنك عندما تُرجِّح، فإنَّك تُرجِّح بين حديثين استويا من حيث الصحة والدلالة، وهذه الموازنة غير مستوية؛ لأنك تُرجح بين حديثين؛ أحدهما: صحيحٌ، والآخر: ضعيفٌ، فكيف يأتي الترجيح في مثل هذا المقام.
* قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ المُغِيرَةِ عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَجَّحَهُ مِنْ قِبَلِ القِيَاسِ، أَعْنِي: قِيَاسَ المَسْحِ عَلَى الغَسْلِ).
وهذا قياس مع الفارق؛ لأنَّنا لو قلنا بالقياس على الوضوء لقلنا: بمسح جميع الخف، فكيف نأخذ جزءًا ونقيسه عليه؟
وحين نقرأ في مذهب الشافعية نجد أنَّ الحنفية والحنابلة يحتجون عليهم فيقولون: لو كان في أسفل الخف نجاسة هل ترون مسحه؟ يقولون: لا.
قالوا: لماذا؟ فيجيبون: هو عرضة لأن يكون في أسفل الخف نجاسة؛ لأنه معرض لذلك، فيقولون: إن كان فيه نجاسة فلا يُمسح عليه (١).
* قوله: (وَمَنْ رَجَّحَ حَدِيتَ عَلِيِّ رَجَّحَهُ مِنْ قِبَلِ مُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ أَوْ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ، وَالأَسْعَدُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ هُوَ مَالِكٌ).
ليست القضية قضية أنَّ حديث عليّ ﵁ مخالف للقياس، إنما هذا مسح، والمسح يختلف عن ذلك.
ومن الأدلة العقلية عند الشافعية أنهم (٢): يقيسون المسح على الخفين