بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا عندما رأى رسول الله ﷺ يمسح على الخفين كان ذلك بعد نزول المائدة، إذًا لا ناسخ ولا منسوخ في هذا المقام.
* قوله: (وَقَالَ المُتَأَخِّرُونَ القَائِلُونَ بِجَوَازِهِ: لَيْسَ بَيْنَ الآيَةِ وَالآثَارِ تَعَارُضٌ، لِأَنَّ الأَمْرَ بِالغَسْلِ إِنَّمَا هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَنْ لَا خُفَّ لَهُ).
هذا تعليلٌ جيدٌ، وتعليلُ جماهيرِ العلماء قالوا: لا نرى تعارضًا؛ لأنَّ الآيةَ جاءت لتبيِّن المغسولات، وقد نصَّت على الممسوح وهو مسح الرأس، فالاية قالت: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾، وقد ذكرنا فيما مضى الخلاف فيما يتعلق بالرجلين، وأنَّ الصحيح من ذلك هو الغسل، وأنَّ رأي الذين قالوا: بالمسح إنما هو رأيٌ باطلٌ، وبينَّا أنَّ الغَسل قد يُطلق في لغة العرب على المسح، فيقول فلانٌ تمسَّحت للصلاة، أي: اغتسلت أو توضأت للصلاة (١).
* قوله: (وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلابِسِ الخُفِّ).
يقصد المؤلف بقوله: "إِنَّمَا هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَنْ لَا خُفَّ لَهُ" يعني: الغسل متوجه إلى غير لابس الخف، وليس مراده: الذي لا يوجد عنده خفّ.
وهناك قضية هامة فيما يتعلق بالتخفيف، بعد أن تبيَّن لنا أنَّ العلةَ في المسح على الخفين إنما هي التخفيف والرخصة، ولذلك نجد أن الفقهاء ينصُّون على أن الجنبَ لا يمسح على الخفين (٢)؛ لأنَّ المتوضأ يكرر ذلك