بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أن الأذنين من الوجه، وهو قول ضعيفٌ، وقد رأينا أن الأدلة الصحيحة تبعد ذلك.
* قوله: (وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ مَعَ اشْتِهَارِ الآثَارِ فِي ذَلِكَ بِالمَسْحِ، وَاشْتِهَارِ العَمَلِ بِهِ. وَالشَّافِعِيُّ يَسْتَحِبُّ فِيهِمَا التَّكْرَارَ كَمَا يَسْتَحِبُّهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ) (١).
انفردَ الإمام الإمام الشافعي ﵀ في تكرار مسح الرأس، وهي أيضًا رواية للإمام أحمد، وفي مسح الأذنين هو يأخذ بعموم الأدلة التي وَرَدت في وَصْف وُضُوءِ رسول الله ﷺ، وَأنَّه تَوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، ولقول: من وضوء الرسول ﵊ أنه مَسَح على الأذنين، فينبغي أن يكون ذلك كذلك.
(المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ مِنَ الصِّفَاتِ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ (٢)، وَاخْتَلَفُوا فِي نَوْعِ طَهَارَتِهِمَا، فَقَالَ قَوْمٌ: طَهَارَتُهُمَا الغَسْلُ، وَهُمُ الجُمْهُورُ. وَقَالَ قَوْمٌ: فَرْضُهُمَا المَسْحُ. وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ طَهَارَتُهُمَا تَجُوزُ بِالنَّوْعَيْنِ (الغَسْلِ وَالمَسْحِ)، وَأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى اخْتِيَارِ المُكَلَّفِ).
حيث لا خلاف بين العلماء في أن الرِّجلَين من أعضاء الوضوء، وأن طهارتهما واجبةٌ، إنما الخلاف في نوع الطهارة، وما إذا كانت طهارة الرِّجلين تحصل بالغَسل أم بالمسح.