بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذه المسألة مثال، فالذين يجيزون المسح يقولون: حديث المغيرة دليل لنا"؛ لأن الرسول ﵊ مسح على الناصية وأتم على العمامة، ولو لم يكن جائزًا لَمَا مسح عليها. والآخرون يقولون: لم يجز المسح على العمامة إلا لوجود المسح على الناصية، فلا مانع لدينا أن يمسح المصلي على ناصيته ويتم على عمامته. على خلاف بينهم في تفصيل ذلك.
• قوله: (فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ العَمَلِ بِالَأثَرِ الوَارِدِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ: "أَنَّهُ ﵊ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمَامَةِ" (١)، وَقِيَاسًا عَلَى الخُفِّ) (٢).
وحديث المغيرة المذكور في "صحيح مسلم" وقد أشار إلى أنه معلول، وقد تكلم بعض العلماء على بعض ألفاظه، لكنه ليس معلولًا، وتشهد له الأدلة الأُخرى التي ذكرنا.
• قوله: (وَلذَلِكَ اشْتَرَطَ أَكْثَرُهُمْ لُبْسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ).
هذه مسألة أُخرى، فقد اشترط بعضهم أن تُلْبَس على طهارة، وبعضهم لم يشترط ذلك، وبعضهم اشترط أن أن تكون محنكة، أي: تُلَفّ ثم تدخل تحت الحنك، لكي تكون مُثَبَّتَة حتى لا تخرج من الرأس، واشترط بعضهم أن تكون ساترةً للرأس إلا ما يخرج أحيانًا مما عُرِفَ وَيسُر، كما في أطراف الرأس اليسيرة والأذنين، وسيأتي الخلاف فيهما، هما من الرأس أو من غيرها.
• قوله: (وَهَذَا الحَدِيثُ إِنَّمَا رَدَّهُ مَنْ رَدَّهُ، إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ).
وهذا غير صحيح؛ لأن الحديث في "صحيح مسلم" وهو حديث صحيح قد تلقَّاه العلماء بالقبول.