بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَعَضَّدَ الشَّافِعِيُّ وُجُوبَ قَبُولِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِظَاهِرِ عُمُومِ مَا رُوِيَ "أَنَّهُ ﵊ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا" (١)).
قلنا: الذي عضَّد به الشافعي قولَه إنما هو مجمل وجاءت الأحاديث الُأخرى فكانت تفصيلًا له.
ثم ذكرنا ما يتعلق بقوله: "إذا سمعتم المؤذن" وقلنا: إن هذا مجمل، وجاء حديث عبد الله بن عمر - وهو حديث صحيح - ففصّل ذلك الحديث وبيّن أن الحيعلتين إنما تخرجان، وأنه لا يُقال كما يقول المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح، وإنما يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا ردّ جميل أذكر أن شيخ الإسلام ﵀ ردّ به.
• قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ المَفْهُومَ مِنْ عُمُومِ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ كلانَ مِنْ لَفْظِ الصَّحَابِيِّ، هُوَ حَمْلُهُ عَلَى سَائِرِ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ).
فهو (مِنْ لَفْظِ الصحَابِيِّ)، ولكنه ردّه إلى الرسول ﵊، والله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، والرّدّ إلى الله إنما هو إلى كتابه، والرد إلى الرسول فإليه ﵊ في وقت حياته، أما بعد موته فالرد إلى سنته ﵊.
• قوله: (إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، فَإِنْ صَحَّتْ يجِبُ المَصِيرُ إِلَيْهَا).
فهي صحيحة، لكن قوله: "يجِبُ المَصِيرُ إِلَيْهَا" نقول: لا يلزم المصير إليها؛ لأننا لو قلنا بذلك لأوجبنا التكرار، وطرحنا الأحاديث التي هي أصح، ففرق بين أن يقول: يجب، وبين أن يقول: إن ذلك جائز.