بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمرجح هنا هو هذا الفعل الذي فَعَله أبو هريرة ﵁، ثم نَسَبه إلى رسول الله ﷺ.
• قوله: (وَإِنْ كانَتْ "إِلَى" فِي كلَامِ العَرَبِ أَظَهَرَ فِي مَعْنَى الغَايَةِ مِنْهَا فِي مَعْنَى "مَعَ").
ولا يَمْنع قَوْله: "أَظَهَرَ فِي مَعْنَى الغَايَةِ" ألا يكون المرفقان داخلين؛ لأن كونها أكثر، لا يمنع أن يكون الأقل هو الصحيح.
• قوله: (وكذَلِكَ اسْمُ اليَدِ أَظَهَرُ فِيمَا دُونَ العَضُدِ مِنْهُ فِيمَا فَوْقَ العَضُدِ، فَقَوْلُ مَنْ لَمْ يُدْخِلْهَا مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ اللَّفْظِيَّةِ أَرَجَحُ).
وَهَذا الكَلامُ يُرَدُّ عليه بأن يُقَال: اليد بالنِّسبة للكفِّ أظهر في اليد عند إطلَاقها على الكفِّ والذِّراع.
• قوله: (وَقَوْلُ مَنْ أَدْخَلَهَا مِنْ جِهَةِ هَذَا الَأثَرِ أَبْيَنُ).
أي: وقول مَنْ أدخل المرفقين من جهة هذا الحديث أظهر وأبين، وقد نَبَّهت أن المؤلف له منهجٌ مستقلٌّ خالفَ فيه غيره، فهو يُطْلق على الأحاديث الآثارَ، فيقول: الأثر، وهو يقصد به الحديث، وهذا الحديث قد ورد في "صحيح مسلم"؛ لأنَّ أبا هريرة هانْ توضأ إلا أنه نسب ذلك الفعل إلى الرسول ﵊، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعل.
• قوله: (إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا الَأثَرُ عَلَى النَّدْبِ، وَالمَسْأَلَةُ مُحْتَمِلَة كَمَا تَرَى، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الغَايَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ ذِي الغَايَةِ، دَخَلَتْ فِيهِ).
كَمَا ذكَرنا الغاية هنا من جنس ذي الغاية، فَمَا قبل المرفقين هو من جنس ما بعدها، لأن هذه يدٌ، وهذه يدٌ.