بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا الحديثُ إلى أدلة الفريق الثالث الذي يوجبهما، لتَقوَّى هذا المذهب، وهو أيضًا أسلم المذاهب الثلاثة وأحوطها.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ المَضْمَضَةَ نُقِلَتْ مِنْ فِعْلِةِ ﵊، وَلَمْ تُنْقَلْ مِنْ أَمْرِهِ).
وهذا غير صحيحٍ كما قلنا؛ لحديث: " إذا تَوضَّأت فَمَضْمِضْ "، وحديث: " تَمَضْمَضوا وَاسْتَنْشقوا "، وحديث: " المَضْمَضة والاستنشاق من الوُضُوء الذي لا بدَّ منه ".
وهناك كلامٌ وجدالٌ للعُلَماء في حديث: " تَمَضْمَضُوا واسْتَنْشقُوا "، وحديث أبي هريرة - كما ذكرنا - للعلماء كلامٌ فيه من حيث ضَعْف السَّند، وحديث عائشة ﵂ أيضًا الذي فيه: " المضمضة والاستنشاق من الوُضُوء الذي لا بدَّ منه "، لكن حديث: " إذا توضأت فمضمض " يبقى ثابتًا صحيحًا لا اعتراضَ عليه.
* قوله: (وَأَمَّا الاسْتِنْشَاقُ، فَمِنْ أَمْرِهِ ﵊ وَفِعْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لْيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ).
أَوْرَد المؤلف ﵀ الحديثَ المتفقَ عليه، وجاء في صحيحي البخاري ومسلم بعدة رواياتٍ، اختار المؤلف ﵀ منها هذه الرواية.
* قوله: (خَرَّجَهُ مَالِكٌ فِي " مُوَطَّئِهِ " (١)، وَالبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " من حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " (٢).
وخرَّجه مسلمٌ أيضًا (٣)؛ فهُوَ حَديثٌ متفقٌ عليه، وفي كُتُب السُّنن أيضًا، لكننا نكتفي بعَزْوه إلى " الصَّحيحَين ".