Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ١٠٦

السَّبب الثَّانِي: تَمْييز العبَادَات بعضها عن بَعْضٍ من حَيث رُتْبة كل عِبَادةٍ (١).

فالعبَادَاتُ ليست على رتبةٍ واحدةٍ، فالصلاة - مثلًا - قد تكون واجبةً كالصَّلوات المفروضة؛ سواء أَدَّاهَا المكلَّف في وقتها، أو أَدَّاهَا قضاءً، وقَدْ تكون غير وَاجِبَةٍ، كالسُّنن بأنواعها مؤكَّدة وغير مؤكَّدة، فَهَذا الالتباس الَّذي قَدْ يَحدث بين هذه العبادات مختلفة الرُّتبة، إنما النية هي التي تَفصِلُ فيه، وتقوم بتمييزه، فَتَرفَع كلَّ إِشْكَالٍ، وتُحَقِّق الغرضَ والهدفَ من هذه العبادة.

قوله: (وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا القُرْبَةُ فَقَطْ؛ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا).

وَ" القُرْبَةُ ": هي الطَّاعة والتقرُّب إلى الله ﷾ بإيجاد فِعْلٍ أو تَرْكٍ.

قوله: (وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً مَعْقُولَةَ المَعْنَى كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ).

فَغَسْلُ النَّجاسة عبادةٌ يُدْرِكُ المكلَّف عِلَّتَهَا، ويعلم أنَّه مطالبٌ بالتطهُّر منها إذَا أصَابَت بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته، ويُفْهم هذا من أدلَّتها، كحديث عائشة ﵂: إنَّ إحدَانا يصيب ثوبَها دَمُ الحيض، كَيْف تَصنع؟ قال ﵊: " تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ " (٢)، وكذلك قصَّة الأعرابي الذي بَالَ في المَسْجد (٣)، وَغَيْر ذَلكَ.