شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
الخطاب من المرأة ليوسف ولم يتهيَّأ لها بدلالة ﴿ورَاوَدَتْهُ﴾ (١) و ﴿أنا ورَاوَدَتُّهُ﴾ (٢) و ﴿أَنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْبِ﴾ (٣) "؛ وتابعه على ذلك قومٌ.
وقال مكيٌّ (٤): يجب أن يكون اللفظ (هيتَ لي) ولم يقرأ بذلك أحدٌ، قال: وأيضاً فإنَّ المعنى على خلافه، لأنه لم يزَلْ يَفِرُّ منها/ ويتباعد عنها وهي [تراوده] (٥) وتطلبه، وتَقُدُّ قميصه؛ فكيف تخبره عن نفسها أنه تهيأ لها، هذا ضدُّ حالها.
وقال يوسف ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْبِ﴾، وهو الصادق في ذلك، فلو كان تهيَّأ لها لم يقُلْ هذا ولا ادَّعاه.
وأقول: ليست القراءة بوهْمٍ؛ ومعنى هئت لك تهيَّأت أي: تهيَّأ أمْرُكَ، لأنها ما كانت تقدِم في كلِّ وقتٍ على الخلوة به، أو يكون هئتَ بمعنى حسُنَت هيئَتُكَ، ومعنى لك أي: لك أقول، وقراءةُ ابن ذكوان ونافعٍ [يجوز] (٦) أن يكون أصلُهَا الهمْز، ثم خفِّفَ.
و «أصل كُفءٍ» أصلُ عالمٍ كُفءٍ، و «لوى خلفه» أي: المشهور كشُهْرةِ اللواء، «ودلا» أخرج دلوه ملأى، ولوى خُلْفُه مبتدأٌ، ودلا خبرُهُ.