شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
أو هو استفهامٌ وما كانوا عرفوه بكلَّ المعرِفةِ إنما ظنُّوا و لاحتْ لهم أمارةٌ غلبت على الظَنِّ، والظانُّ يستفهِمُ لِيَسْتَيْقِنَ، ألا تراه يقول: أنا يوسف وهذا أخي ليزيد بذِكْرِ أخيه في البيانِ عن نفسه، ما قال: أنا يوسف بن يعقوب.
١١ - وَيَيْأَسْ مَعًا واسْتَيْأَسَ اسْتَيْأَسُواو تَيْـ … أَسُوا اقْلِبْ عَنْ البَزِّي بِخُلْفٍ وأَبْدِلا
«معاً» يعني مُصْطَحِبين، وهو قوله تعالى في هذه السورة: ﴿إنه لا يَاْيئَسُ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿أفَلَمْ يَاْيئَس الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢)، و ﴿اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ (٣)، و ﴿اسْتَيْئَسُوا مِنْه﴾ (٤)، ﴿ولا تَاْيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ الله﴾ (٥).
«اقْلِب عن البزي» كما قالوا: جَذبَ وجَبَذَ، وما أطْيَبَهُ وأيْطَبَهُ وصَاعِقَة وصَاقِعَة؛ فإذا قَلَبْتَهُ صار تايسُوا مثلاً ثم تبدلُ الهمزة ألفاً لأنها ساكنة وقبلها فتحةٌ، والدليل على أنَّ الأصل ييئس أنَّ المصدر يأسٌ، ولم يقولوا: أيساً.
فأما جَذَبَ وجَبَذَ فأهل اللغة يرونه قلباً، والنحويون يجعلون كلَّ واحدٍ أصلاً على حِدَةٍ، واستيأس بمعنى ييئس، يقال: أيْأسْتُهُ مِنْ كذا فاستيأس واتَّأس بمعنى أيِسَ، وفي القرآن العزيز ﴿يَسْتَسْخِرُون﴾ (٦).
وأما خُلْفُ البزي فيه فإنَّ أبا عمرو الداني ﵀ (٧) ذكرَ القلبَ والإبدالَ من قراءته في المواضع الخمسة على ابن خُواستي الفارِسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه.