Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المائدة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٤١١

﴿حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ،﴾ بطل ما أظهروه من الإيمان والأعمال الصالحة، ﴿فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ (٥٣)؛فصاروا مغبونين في الوزر والعقوبة.

قوله ﷾: ﴿(جَهْدَ أَيْمانِهِمْ)﴾ تفسير للقسم بالله تعالى، فإنّ من يحلف بالله فقد بذل جهد يمينه، إذ لا يمين أعظم من اليمين بالله، ولا حرمة أكبر من حرمة الله. قال ابن عبّاس ﵁: (فجاء الله بالفتح ونصر الرّسول ﷺ، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم) (١)،فندم المنافقون حين ظهر نفاقهم، وقال المؤمنون: ﴿(أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ)﴾.

قوله ﷾: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ؛﴾ قرأ أهل المدينة والشام «(يرتدد)» بدالين، وفي الآية تهديد لمن لا ثبات له على الإيمان.

قال ابن عبّاس: (هم أسد وغطفان وأناس من كندة، ارتدّوا بعد وفاة النّبيّ ﷺ في عهد أبي بكر ﵁.

وكان من المرتدّين فرقة يقال لهم بنو حنيفة باليمامة، ورئيسهم مسيلمة الكذاب وكان يدّعي النّبوّة في حياة رسول الله ﷺ في آخر سنة عشر، وزعم أنّه أشرك مع محمّد ﷺ في النّبوّة، وكتب إلى النّبيّ ﷺ: من مسيلمة رسول الله إلى محمّد رسول الله؛ أمّا بعد: فإنّ الأرض نصفها لي ونصفها لك! وبعث بذلك رجلين من أصحابه نهشلا والحكم بن الطّفيل، وكانا من سادات اليمامة، فقال لهما النّبيّ ﷺ: [أتشهدان أنّ مسيلمة رسول الله؟] قالا: نعم، فقال: [لولا أنّ الرّسل لا تقتل لضربت أعناقكما]،ثمّ أجاب: [من محمّد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب؛ أمّا بعد: فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتّقين] (٢).

ومرض رسول الله ﷺ وتوفّي، وجعل مسيلمة يغلو أمره باليمامة يوما بعد يوم، فبعث أبو بكر ﵁ خالد بن الوليد في جيش عظيم حتى أهلكه الله على يدي