Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المائدة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٩٨

والسّحت: اسم لما لا يحلّ أخذه، وأصل السّحت من الهلاك، يقال: سحته وأسحته؛ إذا استأصله، ومنه قوله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ﴾ (١) أي يهلككم، وسمّي الحرام سحتا؛ لأنه يؤدّي إلى الهلاك والاستئصال.

وعن رسول الله ﷺ أنه قال: [كلّ لحم نبت من سحت فالنّار أولى به] قيل:

ما السّحت يا رسول الله؟ قال: [الرّشوة في الحكم] (٢).وعن مسروق عن ابن مسعود قال: «الرّشوة سحت، قلت له: في الحكم؟ قال: لا؛ ذاك الكفر؛ ثمّ قرأ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ﴾» (٣).وأراد بهذا استحلال الرّشوة وجحد الحقّ.

والرشوة تنقسم على وجوه؛ منها: الرشوة على الحكم، وذلك حرام على الرّاشي والمرتشي؛ لأنه لا يخلو إمّا ليحكم له الحاكم بحقّه، فيكون المرتشي آخذا للأجرة على أداء ما هو فرض عليه، ويكون الرّاشي محاكما إلى من لا يصلح للحكم ولا ينفذ حكمه، وإما أن يرشي فيقضي له بما ليس له بحقّ، فيكون الإثم أعظم ويفسق الحاكم من وجهين، وكذلك المرتشي، والرّائش: أراد بالرائش الذي يمشي بينهما.

ومنها: الرشوة في غير الحكم، كما روي عن وهب بن منبه: (أنّه قيل له الرّشوة حرام في كلّ شيء؟ قال: إنّما نكره أن ترشي لتعطى ما ليس لك، أو تدفع حقّا لزمك، فأمّا أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ومالك، فليس بحرام، وإنّما الإثم على القابض) (٤).