تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله تعالى: ﴿لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً؛﴾ أي من يرد الله بليّته وعقوبته وفضيحته، فلن تقدر يا محمّد أن تدفع عنه شيئا مما أراد الله به.
قوله ﷿: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ؛﴾ أي أهل هذه الصّفة لم يرد الله أن يفتح قلوبهم ليبصروا الحقّ. وقيل: معناه: لم يطهّر قلوبهم من علامات الكفر، مثل الختم والطّبع والضّيق، كما شرح صدور المؤمنين، وطهّر قلوبهم بكتابة الإيمان فيها.
وقال الحسن: ﴿(لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾؛أي لا يبرّئ قلوبهم من الكفر وهم مقيمين على دينهم واعتقادهم) ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ؛﴾ أي فضيحة بما أظهر الله من كذبهم، وقيل: أراد بالخزي القتل والسّبي والجزية، ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤١)؛أعظم مما في الدّنيا.
قوله تعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ؛﴾ أوّل هذه الآية راجع إلى صفة اليهود والمنافقين الذين سبق ذكرهم، والفائدة في إعادة وصفهم بسمّاعين للكذب: بيان أنّهم إنما يستحقّوا الخزي بإصرارهم على الكذب واستماعه، وضمّهم إلى ذلك السّحت.
واختلفوا في المراد بالسّحت، فقال ابن مسعود والحسن: (أراد به الرّشوة على الحكم) (١) وقال عليّ وأبو هريرة: (هو الرّشوة على الحكم؛ ومهر البغيّ؛ وعسب التّيس؛ وحلوان الكاهن؛ وثمن الخمر) (٢).