Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٢٩٦

﴿مَنْ كانَ خَوّاناً؛﴾ أي خائنا في الدّرع؛ ﴿أَثِيماً﴾ (١٠٧)؛في رميه اليهوديّ.

وقيل: الخوّان: المكتسب للإثم، والآثم الفاجر بالكذب ورمي البريء، وإنّما قال:

(يختانون أنفسهم) وإن كانوا خانوا غيرهم؛ لأن مضرّة خيانتهم راجعة إليهم، كما يقال: فمن ظلم غيره ما ظلم إلاّ نفسه، وإنّما قال: ﴿(خَوّاناً)﴾ ولم يقل خائنا لعظيم أمر الخيانة.

قوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ؛﴾ معناه: يستخفي قوم طعمة؛ أي يسرّون من الناس وهم يعلمون أنه سارق ولا يستترون من الله؛ أي لا يمكنهم الاستخفاء منه، فإنّ سرّهم وعلانيتهم عند الله ظاهر.

قوله تعالى: ﴿(وَهُوَ مَعَهُمْ)﴾ وهو شاهد لأفعالهم ﴿(إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ)﴾ أي يدبرون، ويقولون بالليل قولا لا يرضاه الله؛ وهو اتّفاق قول طعمة على أن يرموا اليهوديّ. وقوله تعالى: ﴿وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ (١٠٨)؛أي عالما لا يفوته شيء كما لا يفوت المحيط بالشيء.

قوله ﷿: ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛﴾ وذلك أنّ النبيّ ﷺ أراد أن يقطع طعمة في السرقة بعد هذه الآيات؛ فجاء قومه شاكّين في السّلاح فجادلوا عنه وهربوا به، فأنزل الله هذه الآية، ومعناها: ها أنتم يا قوم طعمة خاصمتم النبيّ ﷺ عن طعمة وعن خيانته في دار الدّنيا.

وفي قراءة أبيّ: «(جادلتم عنه فمن يجادل الله عالم الغيب والشّهادة يوم القيامة إذا أخذه بعذابه وأدخله النّار)»؛ ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ (١٠٩)؛ يتوكّل بهم ويصلح أمرهم ويحفظهم من عذاب الله.

قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؛﴾ أي ومن يعمل سوءا «ويرمي» (١) به غيره نحو السّرقة والقتل والقذف، أو أنه يظلم نفسه نحو الكذب