تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله تعالى: ﴿وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ؛﴾ يعني مشركي مكّة لم فرضت علينا القتال؛ أي الجهاد؛ ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ؛﴾ أي هلاّ تركتنا حتى نموت بآجالنا. قال الحسن: (لم يقولوا هذه لكراهة أمر الله، ولكن لدخول الخوف عليهم بذلك)،وقال بعضهم: نزلت في المنافقين، لأن قوله: ﴿(لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ)﴾ لا يليق بالمؤمنين، وكذلك الحسنة من غير الله. وقيل: نزلت في قوم من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم، قالوا هذا القول؛ لأنّهم ركنوا إلى الدّنيا وآثروا نعيمها على القتال.
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: منفعة الدّنيا يسيرة تنقطع وتقضى، والاستمتاع بها قليل؛ لأن الجديد منها إلى البلى، والشابّ منها إلى الهرم والانقضاء.
قوله تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى؛﴾ أي وثواب الآخرة أفضل لمن اتّقى المعاصي، ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ (٧٧)؛أي ولا ينقصون من جزاء أعمالهم الذي استحقّوه مقدار الفتيل، وقد تقدّم تفسير الفتيل.
قوله تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ؛﴾ أي أينما تكونوا يا معشر المؤمنين والمنافقين في برّ أو بحر أو سفر أو حضر يلحقكم الموت، وإن كنتم في حصون محصّنة من حديد وغيره، مرتفعة إلى عنان السّماء، والمعنى:
أنكم وإن سومحتم وأخذتم بترك القتال، فإن آخر أعماركم موت لا تنجون منه.
وقال عكرمة: (مشيّدة: محصّنة).وقال العينيّ: (مطوّلة).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛﴾ هذا حكاية قول المنافقين واليهود، كانوا يقولون: ما زلنا نعرف النّقص في ثمارنا ومراعينا مذ قدم هذا الرجل علينا-يعنون النبيّ ﷺ-بعد قدومه المدينة، فذلك قوله: ﴿(وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ)﴾ أي إن يصبهم خصب ورخص سعر وتتابع أمطار يقولوا:
هذه من فضل الله؛ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ؛﴾ قحط وجدوبة وغلاء سعر، ﴿يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ؛﴾ هذه من شؤم محمّد وأصحابه.