Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٢٦٣

قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛﴾ معناه: الذين آمنوا بمحمّد والقرآن، يقاتلون في طاعة الله بأمر الله، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا؛﴾ أبو سفيان وأصحابه، ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ؛﴾ يقاتلون في طاعة الشيطان، ﴿فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً؛﴾ (٧٦) وضعفه بالوسوسة إلى أوليائه بأنّ الظفر يكون لهم كيد ضعيف، وإنّما أدخل على هذا اللّفظ (كان) لتبين أن صفة الضّعف لازمة له، وأنه ﴿(كانَ ضَعِيفاً)﴾ فخذل أولياءه، كما خذلهم يوم بدر حيث قال لهم: إنّي بريء منكم إنّي أرى ما لا ترون.

قوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ؛﴾ قال ابن عبّاس (١) وقتادة (٢) والحسن والكلبيّ (٣): (نزلت هذه الآية في قوم من الصّحابة وهم: عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبد الله والمقداد وغيرهم، كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا وهم بمكّة قبل أن يهاجروا إلى المدينة؛ فشكوا إلى رسول الله ﷺ؛ وقالوا: يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنّهم قد آذونا، فقال ﷺ: [كفّوا أيديكم؛ فإنّي لم اؤمر بقتالهم، وأقيموا الصّلاة الخمس، وأدّوا زكاة أموالكم] فلمّا خرجوا إلى المدينة وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين، وأمرهم رسول الله ﷺ بالمسير إلى بدر، كره بعضهم وشقّ ذلك عليهم).

ومعنى الآية: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ؛﴾ بالمدينة أي فرض؛ ﴿إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ؛﴾ وقيل معناه: ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً؛﴾ كقوله ﴿مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٤).