تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وقال مقاتل: (نزلت في جماعة من الصّحابة؛ كانوا يشربون الخمر في دار عبد الرّحمن بن عوف قبل التّحريم؛ فحضرت صلاة المغرب؛ فقدّموا رجلا فقرأ ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ وقال: أعبد ما تعبدون؛ وحذف (لا) في جميع السّورة، فأنزل الله هذه الآية).
فمعناها على هذا: لا تقربوا نفس الصلاة، وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقرءون. وعن عمر ﵁ أنه قال بعد نزول هذه الآية: (اللهمّ إنّ الخمر يضرّ بالعقول والأموال؛ فأنزل فيها أمرك) فصبّحهم الوحي بآية المائدة.
قوله تعالى: ﴿(وَلا جُنُباً)﴾ أي لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم جنبا، ﴿إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا،﴾ إلاّ أن تكونوا مجتازين، وإذا لم يكن الماء إلاّ في المسجد، تيمّم الجنب ودخل المسجد وأخذ الماء ثم خرج واغتسل. وقال الشافعيّ: (يجوز للجنب العبور في المسجد بغير تيمّم، ولا تجوز له الإقامة فيه).وقيل: معنى الآية: لا تصلّوا وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين لا تجدون الماء فتيمّمون وتصلّون، هكذا روي عن عليّ كرّم الله وجهه ومجاهد والحاكم. وانتصب قوله ﴿(جُنُباً)﴾ على الحال؛ أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ؛﴾ أي إذا كنتم مرضى فخفتم الضرر باستعمال الماء أو كنتم مسافرين، ﴿أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ؛﴾ معناه: وجاء أحدكم من الغائط: هو المكان المطمئنّ من الأرض؛ يقال: تغوّط الرجل إذا دخل المكان المطمئنّ لقضاء الحاجة، ويجعل هذا اللفظ كناية عن ذلك.
قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ؛﴾ قال عليّ وابن عبّاس ﵄: (معناه: أو جامعتم النّساء) (١) وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة. وقال ابن مسعود وابن عمر والنخعيّ والشعبيّ: (أراد به اللّمس باليد، وكانوا لا يبيحون للجنب التّيمّم).