تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
فتشهد عليهم عند ذلك؛ فيقولون: يا ليتنا كنّا ترابا، ويتمنّون أنّهم لم يكتموا الله حديثا؛ لأنّهم كانوا كذبوا في قولهم: ما كنّا مشركين.
وقال بعضهم: معنى: ﴿(لا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً)﴾ كلام مستأنف غير داخل في التّمنّي؛ ومعناه: لا يقدرون على كتمان شيء مما عملوه؛ لظهور ذلك عند الله؛ أي لا يفيد كتمانهم. وقال الكلبيّ: (يقول الله للبهائم والوحوش والطّير: كوني ترابا؛ فتسوّى بهم الأرض؛ فعند ذلك يتمنّى الكافر أن يكون كذلك).وقال عطاء: (معناه:
يودّ الّذين كفروا لو تسوّى بهم الأرض، ولم يكتموا أمر محمّد ﷺ ولا نعته).
قرأ أهل المدينة والشام «(تسّوّى)» بفتح التاء والتشديد على معنى وتتسوّى؛ فأدغمت التاء الثانية في السين. وقرأ أهل الكوفة إلاّ عاصما بفتح التاء والتخفيف على حذف أحد التاءين مثل قوله: ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ (١) وقرأ الباقون بضمّ التاء والتخفيف على المجهول؛ أي لو سوّيت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا.
قوله ﷿: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً؛﴾ قال ابن عبّاس: (نزلت هذه الآية في جماعة من الصّحابة؛ كانوا يشربون الخمر قبل التّحريم، ثمّ يأتون الصّلاة مع النّبيّ ﷺ فيصلّون معه؛ فنهاهم الله تعالى عن ذلك) (٢).
وتأويل الآية على هذا: لا تقربوا مواضع الصلاة وهو المسجد وأنتم سكارى، حتّى تعلموا ما تقولون وما يقرأ إمامكم في الصلاة. وسكارى: جمع سكران، وهذا خطاب لمن لم يبلغ به السّكر إلى حدّ لا يفهم الكلام كلّه، لأنّ الذي لا يفهم شيئا لا يصحّ أن يخاطب، فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السّكر أوقات الصلاة حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة.