Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النساء

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٢٣٢

قوله تعالى: ﴿وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ؛﴾ أي النساء التي تعلمون عصيانهنّ لأزواجهن فعظوهنّ، والنّشوز: الرّفع عن الصّاحب، مأخوذ من النّشز وهو المكان المرتفع، المراد من الوعظ والهجر والضّرب في الآية أن يكون ذلك على الترتيب المذكور فيها؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، إذا أمكن الاستدراك بالأسهل والأخفّ لا يصار إلى الأثقل، فالأولى أن يبدأ الزوج فيقول لامرأته الناشزة: اتّق الله وارجعي إلى فراشي (١)، فأطاعته وإلاّ سبّها، هكذا قال ابن عبّاس ﵁ (٢).

والهجر: الكلام الفاحش، يقال: هجر الرّجل يهجر، إذا هدأ، وأهجر الرجل في منطقه بهجر هجارا إذا تكلّم بقبيح. وقال الحسن وقتادة: (قوله: ﴿(وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ)﴾ من الهجر؛ وهو أن لا يقرب فراشها ولا ينام معها؛ لأنّ الله تعالى قرنه بقوله تعالى ﴿(فِي الْمَضاجِعِ)﴾ (٣).إذا لم ينفعها الوعظ هجرها زوجها في المضجع، فإن كانت تحبّ زوجها شقّ عليها الهجران، وإن كانت تبغضه وافقها ذلك، فكان دليلا على النّشوز من قبلها؛ فيضربها الزوج ضربا غير مبرّح ولا شائن، كما يؤدّب الرجل ولده، ويكون ذلك موكولا إلى رأيه واجتهاده على ما يرى من المصلحة، ولهذا قيل:

إن هذا الضرب مقيّد بشرط السّلامة، فالأولى أن يضربها بالنعل واللّطم ضربتين أو ثلاثا على حسب ما يراه.

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ؛﴾ أي فيما تلتمسون منهنّ؛ ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً؛﴾ أي لا تطلبوا عليهنّ عللا ولا تكلفوهنّ الحبّ لكم، فإنّهن لا يملكن ذلك، ﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً﴾ (٣٤)؛أي علا فوق كلّ شيء كبيرا فلا شيء أكبر منه، أراد بالعليّ: العلوّ في القهر والقدر لا علوّ المكان، وأراد