Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٤٨٤

قوله ﷿: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ؛﴾ أي الشيطان يعدكم بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر (١):

أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به ... فقد تركت ذا مال وذا نشب (٢)

ويقال: وعدته خيرا؛ ووعدته شرّا، وقال الله تعالى في الخير: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ (٣) وقال في الشّرّ: ﴿النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤) وإذا لم تذكر الخير والشرّ؛ قلت في الخير: وعدته؛ وفي الشرّ: أوعدته. قال الشاعر:

وإنّي إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف ميعادي ومنجز موعدي

ومعنى: ﴿(يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)﴾ أي يخوّفكم الفقر بالنفقة في وجوه البرّ وإنفاق الجيّد من المال، وقوله تعالى: ﴿(وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ)﴾ أي بالبخل ومنع الزكاة، وزعم الكلبيّ أن كلّ فحشاء في القرآن فهو زنا إلا في هذه الآية، وإنما سمي منع الزكاة فحشاء؛ لأن العرب تسمي البخيل فاحشا؛ والبخل فحشاء. والفقر: سوء الحال وقلة ذات اليد، وفيه لغتان: الفقر والفقر، كالضّعف والضّعف.

قوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً؛﴾ أي ﴿(مَغْفِرَةً)﴾ لذنوبكم بالإنفاق من خيار الأموال، ﴿(وَفَضْلاً)﴾ أي خلفا في الدّنيا والآخرة، ﴿وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢٦٨)؛يوسع الرزق والخلف والمثوبة، ويعلم حيث ينبغي أن تكون السّعة، قال ابن عباس وابن مسعود: (ثنتان من الله وثنتان من الشّيطان؛ فمن الله