وقال بعضهم: معنى: ﴿(وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ)﴾ أي لا تتصدّقوا بالحرام. فيكون معنى ﴿(إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ)﴾ على هذا التأويل: إلاّ أن تترخّصوا في تناوله إن كان حراما. والإغماض: ترك النظر، يقال في المثل: أغمض في هذا وغمّض؛ أي لا تستقص وكن كأنّك لم تبصر.
قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (٢٦٧)؛أي ﴿(غَنِيٌّ)﴾ عن صدقاتكم محمود في أفعاله، ولم يأمركم بالصدقة عن عوض ولكن بلاكم بما أمركم، فهو مستحقّ للحمد على ذلك وعلى جميع أمره.
وفي الآية إباحة الكسب وإخبار أن فيه ما هو طيّب، قال ﷺ: [والخير عشرة أجزاء أفضلها التّجارة إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ].وقال ﷺ: [تسعة أعشار الرّزق في التّجارة، ولا يفتقر من التجّار إلاّ تاجر حلاّف] (٢).سئل النّبيّ ﷺ: أيّ كسب الرّزق أفضل؟ قال: [عمل الرّجل بيديه، وكلّ بيع مبرور] (٣).وقال ﷺ: [يا معشر التّجّار، إنّ هذا البيع يحضره اللّغو والكذب، فشوّبوه بالصّدقة] (٤).