Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٤٠٢

قوله ﷿: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛﴾ وقال ابن عباس: (كان أهل الجاهليّة يطلّق الرّجل امرأته، فإن كانت حبلى كان أحقّ برجعتها وإلاّ كانت أحقّ بنفسها، فكانت المرأة إذا أحبّت الرّجل قالت: أنا حبلى، وليست حبلى ليراجعها. وإذا كرهته وهي حبلى قالت: لست حبلى؛ لكي لا يقدر على مراجعتها؛ فجعل الله عدّة المطلّقات ثلاثة قروء، ونهى النّساء عن كتمان ما في أرحامهنّ من الحيض والحبل).

ومعنى الآية: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ﴾ ينتظرن ﴿(بِأَنْفُسِهِنَّ)﴾ ماذا يصنع بهن أزواجهنّ من المراجعة وترك المراجعة. وقد اختلف السلف في القرء المذكور؛ قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود وأبو موسى الأشعري: (هو الحيض)،وقالوا: (إنّ الزّوج أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثّالثة) (١)،وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه.

وقال ابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة: (الأقراء هي الأطهار) (٢)، (وإذا دخلت في الحيضة الثّالثة، فلا سبيل له عليها) (٣)،وبه قال مالك (٤) والشافعيّ.

وإنّما اختلف السلف في هذه المسألة؛ لأن القرء في اللغة عبارة عن الحيض وعن الطّهر؛ وهو من أسماء الأضداد؛ قال أبو عبيدة: (هو خروج من شيء إلى شيء؛ يقال: قرأ النّجم إذا طلع؛ وقرأ النّجم إذا غاب).والمرأة تخرج من الطهر إلى الحيض، ومن الحيض إلى الطهر. قال الشاعر:

يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض ... له قروء كقروء الحائض