Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٣١٥

و «قال» بعضهم: هو عامّ وليس فيه أكثر من إجابة الدعوة؛ فأما إعطاء الأمنية وقضاء الحاجة، فليس بمذكور. وقد يجيب السيد عبده؛ والوالد ولده، ولا يعطيه سؤاله؛ فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة؛ لأن قوله: أجيب وأستجيب هو خبر؛ والخبر لا يعترض عليه النسخ؛ لأنه إذا نسخ صار المخبر كذّابا، فتعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

ودليل هذا التأويل ما روى ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: [من فتح له باب في الدّعاء فتحت له أبواب الإجابة] (١).وأوحى الله إلى داود ﵇: [قل للظّلمة لا يدعوني، فإنّي أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني؛ وإنّي إذا أجيب الظّالمين لعنتهم] (٢).وقيل: إن الله تعالى يجيب دعاء المؤمن في الوقت، إلا أنه يؤخر إعطاء مراده ليدعوه فيسمع صوته. يدل عليه ما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ: [إنّ العبد ليدعو الله تعالى وهو يجيبه؛ فيقول: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأخّرها؛ فإنّي أحبّ أن لا أزال أسمع صوته. وإنّ العبد ليدعو الله وهو يبغضه؛ فيقول: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأعجلها؛ فإنّي أكره أن أسمع صوته] (٣).

وبلغنا عن يحيى بن سعيد قال: «رأيت ربّ العزّة في المنام فقلت: يا رب، كم أدعوك فلم تستجب لي؟ فقال: يا يحيى، إنّي أحبّ أن أسمع صوتك».

وقال بعضهم: إن للدعاء آدابا وشرائط هي أسباب الإجابة ونيل الأمنية، فمن راعاها واستكملها كان من أهل الإجابة، ومن أغفلها وأخلّ بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء. وقيل: ما من أحد يدعو الله تعالى على ما توجبه الحكمة إلا وهو يجيب دعاءه. والدعاء على شرط الحكمة أن يقول: اللهم افعل لي كذا، أو كذا إن لم يكن مفسدة في ديني وفيما يرضيك عني.