Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المزمل

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٣٧٤

والسّبح: التقلّب، ومنه السّابح في الماء لتقلّبه بيديه ورجليه. وقيل: معناه: إنّ لك في النهار تصرّفا واشتغالا في حوائجك حيث لا تتفرّغ لصلاة النّفل، فخذ حظّك من قيام الليل، وكان شغل النبيّ ﷺ بالنّهار ما كان عليه من تبليغ الوحي والرّسالة وتعليم الناس الفرائض والسّنن، وقيامه بأدائها وأمور معاشه ومعاش عياله.

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ (٨)؛معناه: واذكر اسم ربك بالتوحيد والتعظيم. ويجوز أن يكون المراد به الذّكر المشروع لافتتاح الصّلاة، ويجوز أن يكون المراد به كثرة ذكر الله في الصّلاة وخارج الصلاة.

قوله تعالى: ﴿(وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)﴾ أي انقطع إلى الله في العبادة، وتأميل الخير منه دون غيره. ومن هذا سمّيت فاطمة البتول؛ لأنّها انقطعت إلى الله تعالى في العبادة، والبتل في اللغة: القطع وتميّز الشيء من الشيء، ومنه صدقة بتلة؛ أي منقطعة من مال صاحبها، وطلقة بتلة: قاطعة للزّوجة.

وإنما قال (تبتيلا) ولم يقل تبتّلا على معنى تبتّل لنفسك إليه تبتيلا. وقال ابن عبّاس: «معنى ﴿(وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)﴾ أي أخلص إليه إخلاصا» (١).وقال الحسن:

«اجتهد اجتهادا».وقال شقيق: «توكّل عليه توكّلا».وقال زيد بن أسلم:

«التّبتّل: رفض الدّنيا وما فيها، والتماس ما عند الله» (٢).

قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ؛﴾ قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ونافع وحفص «(ربّ المشرق)» بالرفع على معنى: هو ربّ المشرق، وقرأ الباقون بالخفض على معنى نعت الرب في قوله (اسم ربك).وقيل: على البدل منه، ويجوز أن تكون قراءة الرفع على الابتداء، وخبره ﴿(لا إِلهَ إِلاّ هُوَ)﴾.وقوله تعالى:

﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ (٩)؛أي اتّخذه حافظا لك، وكفيلا فيما وعدك من النصر والثواب لك ولأمّتك.