Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المزمل

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٣٧١

وروي: (أنّ هذه الآيات لمّا نزلت قام النّبيّ ﷺ وأصحابه، وكان الرّجل من الصّحابة لا يدري متى ثلث اللّيل ومتى النّصف ومتى الثّلثان، فكان يقوم حتّى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتّى شقّ عليهم ذلك وانتفخت أقدامهم وتغيّرت ألوانهم، فرحمهم الله تعالى وخفّف عنهم، ونسخ بقوله ﴿(عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)﴾،وكان بين أوّل السّورة وآخرها سنة) (١).

وقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (٤)؛أي بيّنه بيانا واقرأه قراءة بيّنة. والتّرتيل: ترتيب الحروف على حقّها في تلاوتها بتبيّن وتثبّت من غير عجلة، وكذلك التّرسّل. والمعنى: تفهّم معانيه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه. وأما الحدر فهو الإسراع في القراءة، وعن ابن عمر ﵄ قال: [كانت قراءة رسول الله ﷺ ترتيلا] أي ترسّلا (٢).وقال أبو حمزة: «قلت لابن عبّاس: إنّي رجل في قراءتي وكلامي عجلة، فقال ابن عبّاس: لئن أقرأ البقرة وأرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن كلّه هذرمة».

قوله تعالى: ﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ (٥)؛ليس على ثقل الحفظ، ولكن قال الحسن: «إنّهم ليهذّون هذاؤه، ولكنّ العمل به ثقيل» (٣).وقال قتادة:

«ثقيل والله فرائضه وحدوده» (٤)،وقال مقاتل: «ثقيل لما فيه من الأمر والحدود» (٥).وقال أبو العالية: «ثقيل بالوعد والوعيد والحلال والحرام، فلا يقدر أحد أن يؤدّي جميع أوامره إلاّ بتكلّف يثقل».