Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٣١٤

﴿كَبِيرٍ﴾ (٩)؛أي خطأ عظيم. وقيل: إن قوله ﴿(إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ)﴾ من قول الزّبانية للكفّار؛ أي ما كنتم في الدّنيا إلاّ في ضلال كبير.

وقال أهل النار معترفين بجهلهم: ﴿وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ؛﴾ أي لو كنّا نسمع الهدى من الرّسل سماع من يتفكّر ويعقل منهم عقل من يميّز، ﴿ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (١٠) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ؛﴾ أي أقرّوا بذلك، ﴿فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ (١١)؛أي أسحقهم الله سحقا؛ أي باعدهم من رحمته، والسّحق: البعد، والمعنى: فبعدا لأصحاب النار من رحمة الله.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (١٢)؛معناه: إنّ الذين يعملون لربهم ويتّقون معصيته في سرّهم، ويخافونه ولم يروه، لهم مغفرة لذنوبهم وثواب عظيم في الجنّة، والخشية في الغيب أدلّ على الإخلاص وأبعد من النّفاق.

قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ (١٣) وهذا تحذير للكفّار عن الإقدام على المعاصي، يقول: إن أخفيتم كلامكم في أمر محمّد ﷺ أو جهرتم به، فإنه عليم بما في القلوب من الخير والشرّ.

قال ابن عبّاس: (كانوا ينالون من رسول الله ﷺ، فيخبره جبريل، فيقول بعضهم لبعض: أسرّوا قولكم كيلا يسمع به إله محمّد) قال الله هذه الآية:

﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ؛﴾ هذه الأشياء ما في الضّمير. وقيل: معناه: ألا يعلم الله مخلوقاته، وقيل: ألا يعلم سرّ العبد من خلقه، ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١٤)؛أي لطف علمه بالأشياء حتى لا تخفى عليه غوامض الأمور، الخبير بمصالح عباده.

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً؛﴾ أي سهلة تنصرفون فيها فلا تضطرب بكم ولا تمتنع عليكم، يقال: دابة ذلول إذا كانت سهلة الرّكوب، والذلول لا تمتنع على صاحبها فيها يريدها. قوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَناكِبِها؛﴾ أي في أطرافها، وقيل: في جبالها وآكامها وجوانبها، ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ؛﴾ أي وكلوا من نباتها الذي جعله الله رزقا لكم في الأرض، ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (١٥)؛أي وإلى الله المرجع في الآخرة للحساب والجزاء، والنّشور هو البعث من القبور.