Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المجادلة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٢٢٨

فأمر الله الناس بتقديم الصّدقة على نجواهم مع النبيّ ﷺ إعظاما له وتوقيرا لمقام مناجاته، ونفعا للفقراء بتلك الصّدقة، وبيّن أنّ ذلك خير لهم من الكفّ عن الصدقة وأصلح لقلوبهم وقلوب الفقراء، ورخّص من لم يجد ما يتصدّق به أن يكلّم النبيّ ﷺ بما شاء من غير صدقة، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١٢).

فلمّا علم الله ضيق صدر كثير منهم من ذلك الوجوب نسخ الله ذلك الحكم بقوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ؛﴾ معناه: أبخلتم يا أهل الميسرة، وثقل عليكم تقديم الصّدقة بين نجواكم مع النبيّ ﷺ، ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ؛﴾ وخفّف الله عنكم بإسقاط تلك الصّدقة، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ؛﴾ أي داوموا عليها، يعني الصّلاة المفروضة، ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ؛﴾ المفروضة، ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ؛﴾ في الفرائض، ﴿وَرَسُولَهُ؛﴾ في السّنن، ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (١٣) من الخير والشرّ.

وعن عليّ ﵁ قال: (إنّ في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النّجوى، كان لي مثقال فبعته بعشرة دراهم، فكلّما أردت أن أناجي رسول الله قدّمت درهما، فقدّمت هذه الصّدقات بين يدي نجواي، ثمّ نسخت) (١).قال مجاهد: (نهوا عن مناجاة النّبيّ ﷺ حتّى يتصدّقوا، فلم يناجه إلاّ عليّ كرّم الله وجهه، قدّم دينارا فتصدّق به، فنزلت الرّخصة) (٢).

قوله تعالى: ﴿*أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ؛﴾ نزلت هذه الآية في قوم من المنافقين كانوا يتولّون اليهود وينقلون أسرار المسلمين إليهم مغايظة لهم، ولم يكونوا من المؤمنين ولا من اليهود، وكانوا يحلفون للمؤمنين بأنّا مؤمنون مصدّقون، وهم يعلمون أنّهم كاذبون في حلفهم، قال الله