Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحديد

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٢١٢

قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ؛﴾ أي مثل الدّنيا كمثل مطر أعجب الزّرّاع نباته، والكفر في اللغة هو التّغطية، وسمّي الكافر كافرا؛ لأنه يغطّي الحقّ بالباطل، والزّارع يغطّي الحبّ بالأرض.

والمعنى: كمثل غيث أعجب الزّرّاع ما نبت من ذلك الغيث، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا؛﴾ أي ثم يبين فيصير مصفرّا بعد خضرته وريّه، ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً؛﴾ أي متكسّرا مفتّتا تحت أرجل الدواب، كذلك الدّنيا تزول وتفنى، كما لا يبقى هذا الزرع.

قوله تعالى: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ؛﴾ أي عذاب شديد للكفّار والمنافقين، ومغفرة من الله ورضوان للمؤمنين المطيعين، وقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ (٢٠)؛هي في سرعة فنائها ونفادها مثل متاع البيت في سرعة فنائه وفراغه وسقوطه وانكساره.

وعن عليّ ﵁ أنّه كان يقول في صفة الدنيا: (أمّا ماضي فحكم، وأمّا ما يغني فأمانيّ وغرور).وقال رسول الله ﷺ: [الرّغبة في الدّنيا تكثر الهمّ والحزن، والزّهد في الدّنيا يريح القلب والبدن] (١).

قوله تعالى: ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ؛﴾ أي سابقوا إلى ما أمرتم وإلى التّوبة لتنالوا مغفرة من ربكم جنّة سعتها كسعة السّماء والأرض. وقيل: المراد بالآية السّبق إلى الجهاد والجمعة والجماعات وسائر أعمال البرّ، وباقي الآية ظاهر. ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٢١).

قوله تعالى: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها؛﴾ معناه: ما أصاب أحدا مصيبة في الأرض من