Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الذاريات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ١٠٩

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾ (١١)؛نعت لهم، والغمرة هي الجهل، ومنه الغمر الجهل، والسّاهي هو الغافل عن أمر الآخرة. والمعنى: الذين هم في غفلة وعمى وجهالة عن أمر الآخرة، ساهون لاهون.

قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ (١٢)؛أي يسألون متى يكون الجزاء على وجه الإنكار، يقولون: يا محمّد متى يوم الجزاء، تكذيبا منهم واستهزاء، فأجيبوا بما يسوءهم،

فقيل: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ (١٣)؛أي يحرقون وينضجون ويعذبون بها.

يقال: فتنت الذهب إذا أحرقت الغشّ الذي فيه، والكفار غشّ كلّهم فيحرقون، ويقول لهم خزنة النار: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ؛﴾ أي حريقكم وعذابكم، ﴿هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (١٤)؛في الدّنيا تكذيبا به. وإنّما لم يقل:

فتنتكم هذه؛ لأنّ الفتنة ههنا بمعنى العذاب، فردّ الإشارة إلى المعنى.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي قابلين ما أعطاهم ربّهم من كرامة في الجنّة. وقيل: معناه: عاملين بما أمرهم ربّهم في الدّنيا، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ (١٦)؛في الدّنيا في أعمالهم.

وقوله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ (١٧)؛أي ما ينامون، هذا بيان إحسانهم.

والهجوع: النّوم باللّيل دون النّهار، و (ما) زائدة، والمعنى: كانوا يهجعون قليلا من اللّيل ويصلّون أكثر اللّيل. وقيل: معناه: قلّ ليلة أتت عليهم هجعوها كلّها، وقال مجاهد: (كانوا لا ينامون كلّ اللّيل) (١).

واختار قوم الوقف على قوله ﴿(كانُوا قَلِيلاً)﴾ على معنى: كانوا من الناس قليلا، وهو قول الضحّاك ومقاتل (٢).ثم ابتدأ فقال: ﴿(مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ)﴾ وهذا على نفي النوم عنهم البتّة. وقيل: معناه: كانوا لا ينامون حتى يصلّوا العتمة، وقال أنس بن