Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحجرات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٨٠

﴿مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً؛﴾ أي تفضّلا من الله ورحمة، ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ؛﴾ بما في قلوبهم، ﴿حَكِيمٌ﴾ (٨)؛فيهم بعلمه.

قوله: ﴿وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما؛﴾ نزل ذلك في الأوس والخزرج بسبب الكلام الذي جرى بين عبد الله بن أبي رأس المنافقين وعبد الله ابن رواحة لمّا استبّا (١) جاء قوم هذا فاقتتلوا بالنّعال والتّرامي بالحجارة، ولم يكن بين الطّائفتين سيف.

وسبب اختصامهما أنّ رسول الله ﷺ وقف ذات يوم على مجلس من مجالس الأنصار وهو على حماره، فبال حماره وهي أرض سبخة، فأمسك عبد الله بن أبيّ أنفه وقال: إليك عنّي فو الله لقد آذاني نتن حمارك. فقال عبد الله بن رواحة: والله لنتن حمار رسول الله أطيب ريحا منك.

فغضب لعبد الله بن أبيّ رجل من قومه، وغضب لابن رواحة رجل من قومه، فاستبّوا وتحامل أصحاب كلّ واحد مع أصحاب الآخر، فتجادلوا بالأيدي والجريد والنّعال، فأنزل الله هذه الآية، فقرأها رسول الله ﷺ فاصطلحوا وكفّ بعضهم عن بعض.

وأقبل بشير بن النّعمان الأنصاريّ مشتملا على سيفه فوجدهم قد اصطلحوا، فقال عبد الله بن أبيّ: أعليّ تشتمل بالسّيف يا بشير؟ قال: نعم والّذي أحلف به لو جئت قبل أن تصطلحوا لضربتك حتّى أقتلك (٢).

قوله تعالى: ﴿(فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما)﴾ أي بالدّعاء إلى حكم الله والرّضا بما في كتاب الله لهما وعليهما.

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى؛﴾ أي طلبت ما ليس لها ولم ترجع إلى الصّلح، ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ؛﴾ حتى ترجع عن البغي إلى كتاب الله، والصّلح الذي أمر الله تعالى به.