Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحجرات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٧٩

فلمّا سار إليهم خالد ليلا سمع فيهم الأذان والتّهجّد، فكفّ عنهم إلى أن دخل عليهم لا على وجه قتال، وقالوا: قد استبطأنا رسالة رسول الله ﷺ في الصّدقات، فسلّموها إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).

وسمّى الوليد بن عقبة فاسقا، لكذبه الذي وقع به. الأغرّ أو الفاسق: الخارج عن طاعة بارتكاب كثير من الذّنوب. وقيل: الفاسق الذي لا يستحي من الله. وقيل:

هو الكذاب المعلن بالذنب. والنّبأ: الخبر عمّا يعظم شأنه فيما يعمل عليه.

قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا؛﴾ قد ذكرنا قراءتين فيه في سورة النساء، قوله تعالى:

﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ؛﴾ أي لئلا تصيبوا قوما وهم مسلمون، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ (٦).

قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ معناه: اعلموا أنّ رسول الله لو يجيبكم في كثير مما سألتموه لوقعتم في العنت وهو الإثم والمشقّة. وقيل: اتّقوا أن تكذبوا رسول الله وتقولوا باطلا، فإنّ الله يخبره فتفتضحوا، ثم قال: لو يطيعكم الرسول في كثير مما تخبرونه فيه بالباطل لعنتّم؛ أي لوقعتم في العنت وهو الإثم والهلاك.

ثم خاطب المؤمنين الذين لا يكذبون فقال: ﴿وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ؛﴾ أي جعله أحبّ الأديان إليكم، ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ؛﴾ حتى اخترتموه، ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ؛﴾ أي بغّض إليكم هذه الأشياء: الكفر ظاهر المعنى، والفسوق والكذب والخروج عن أمر الله، والعصيان: جمع معاصي الله.

ثم عاد إلى الخبر عنهم فقال: ﴿أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ (٧)؛أي المهتدون إلى محاسن الأمور.

ثم بيّن أنّ جميع ذلك تفضّل من الله تعالى فقال: ﴿فَضْلاً﴾