Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الشورى

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٤٥

قوله تعالى: ﴿فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ؛﴾ أي فلذلك الذي سبق ذكره، يعني الذي وصّى به الأنبياء من التوحيد فادع. وقيل: معناه:

فلأجل ما وقع منهم من الشكّ فادع واستقم على دين الإسلام كما أمرت، ولا تتّبع أهواء أهل الكتاب، وذلك أنّهم دعوا إلى دينهم، ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ؛﴾ أي آمنت بكتب الله كلّها. وإنما قال ذلك لأنّ الذين تفرّقوا آمنوا ببعض الكتب دون بعض. وقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ؛﴾ أي أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم في الأحكام.

وقوله تعالى: ﴿اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ؛﴾ أي إلهنا وإلهكم وإن اختلفت أعمالنا، وكلّ يجازى بما عمل. قوله تعالى: ﴿لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ؛﴾ لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم، لا يؤاخذ أحد بعمل غيره، قوله تعالى: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ؛﴾ أي قد ظهر الحقّ وسقط الباطل، ومع ذلك الحجّة لنا عليكم لظهورها، وقوله تعالى: ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا؛﴾ وبينكم في الآخرة فيجازي كلاّ بعمله، ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (١٥).

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ؛﴾ أي والذين يخاصمون في دين الله من بعد ظهور دلائله، وهم اليهود والنصارى قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، فنحن خير منكم! فهذه خصومتهم وإنما قصدوا بما قالوا دفع ما أتى به محمّد ﷺ، وقوله تعالى: ﴿(مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ)﴾ أي من بعد ما دخل الناس في الإسلام وأجابوا النبيّ ﷺ إلى ما دعاهم إليه، ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛﴾ أي خصومتهم باطلة حين زعموا أن دينهم أفضل من الإسلام، وقوله ﴿(عِنْدَ رَبِّهِمْ)﴾ أي في حكم ربهم، وإنما قال ذلك لأنّها لم «تكن» (١) باطلة في زعمهم، ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ؛﴾ من الله، ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ (١٦) في الآخرة.