Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الزمر

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٣٨٣

فيقال لهذا القائل: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي؛﴾ يعني القرآن؛ ﴿فَكَذَّبْتَ بِها؛﴾ أي قلت: ليست من عند الله، ﴿وَاسْتَكْبَرْتَ؛﴾ أي وتكبّرت من الإيمان بها، وتعظّمت عن الإقرار بذلك، ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ (٥٩)،وصرت من الجاحدين لنعم الله، فأصابك ما أصابك بجنايتك على نفسك.

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ؛﴾ أي وترى يا محمّد يوم القيامة الذين كذبوا على الله في قولهم: عزير ابن الله، وقولهم: المسيح ابن الله، وقولهم: الملائكة بنات الله تعالى، وقول عبدة الأصنام: ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى، ترى هؤلاء تسودّ وجوههم وتزرقّ أعينهم. وقوله:

﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (٦٠)؛تحقيق وتقرير، والمثوى: هو المنزل، والمتكبر: هو المتعظّم عن الإيمان.

قوله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ؛﴾ أي يخلّصهم من العذاب بفوزهم الذي استحقّوه بأعمالهم، قال المبرّد: (المفازة: مفعلة من الفوز) (١) وهي السّعادة وإن جمع فحسن كقولهم السّعادة والسّعادات، ويقرأ «(بمفازاتهم)».وقوله: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ؛﴾ أي لا يصيبهم العذاب، ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦١)؛لأنّهم رضوا بالثواب.

وقوله تعالى: ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ؛﴾ أي جميع ما في الدّنيا والآخرة من شيء فالله خالقه، وهو المستحقّ للعبادة، قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (٦٢)؛أي الأشياء كلّها موكلة إليه، فهو القائم بحفظها، المدبر لأمورها، الكفيل بأرزاقها.

قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛﴾ أي له خزائن السّماوات والأرض، يفتح الرزق على من يشاء ويغلقه، قال ابن عبّاس: (المقاليد المفاتيح) (٢) واحد المقاليد مقليد، كما يقال منديل ومناديل، وقال الضحّاك: (مقاليد السّماوات